المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إعلامي يسكن الرصيف "


محمد العمراني
23-Mar-2007, 11:22 AM
حسين الحجاجي (جدة)تصوير: سعيد الشهري
في اعينهم تسكن اقمار هاربة وشوارع تعزف فيها الرياح سمفونية «الوجع» ولكل منهم عالم منسوج من واقعه ولهاثة اليومي، وجوه تستحم بنهارات الشمس وتغتسل بمصابيح الشوارع الخائفة من وحشة الليل، قد تجدهم في طريقك الى السوق او المدرسة وهم يتكئون على جدران انتظار حلم قد لايأتي ابدا.

زميلنا الاعلامي صار بلا مأوى، زميلنا الذي انطفأ هجر البيت، والناس، والاصدقاء.

التحف ظلال «انكسار» وتوسد الظمأ..

زميلنا ياسادة تعرفونه مثلما تعرفه برامج الاذاعة ويعرفه «التلفزيون» ولاينساه «المسرح» او الصحيفة التي كان محررا بها.

زميلنا الذي شاطر «عبدالله العامر، وعامر الحمود، وحسن عسيري، ومحمد الخباحي وغيرهم.. شاطرهم الادوار والاداء، ينهار بلا مقدمات وما عاد ينبض، ماعاد ينبض وهو الذي كتب بقلمه «وعاد قلبي» كعشرين حلقة في يوم ما لم يجد الان من «يعيد له قلبه».

زميلنا المحترم يفترش كيس «الخيش» ويلتحف الدموع!!

هناك وجدته «مدفونا» يختبئ حتى من نفسه لااحد يطارده وانما هو من يطارد نفسه، ولا احد يركض خلفه وانما هو من يركض خلف الهروب، الهروب من «اعين» كان يملأها «ابتهاجا» وماعاد يملأ نفسه بغير «الالم»! كيف التقي بهم..

اولادي، صغاري، ناسي.. وانا اشعر أنني انتهيت! هكذا قال..

كيف اعود لحياتي، وقد اطاحت بي تقلبات الحياة، كيف؟

لقد «سقطت» وما توقعت هذا السقوط لكنه حظي وعلى ان اتحمل المعاناة وان اقاسي وحدي!!

لااستطيع ان اواجه اناسي الطيبين، اولئك الذين لايشكون ابدا انني اردت لهم الخير مثلما اردته لنفسي، فوضعت حقوقهم كما وضعت حقوقي في «اسهم» او «سوا» فخذلتني كما خذلتهم.

من «جمالهم» لم يطاردني او يشتكي منهم احد، لانهم يعلمون ما اردت بهم الا ذلك الحير.. «سقطت» سقوطا لايمكن نهائيا ان اسمح لنفسي ان يراه الاخرون حتى اطفالي وبيتي.. رغم انني اموت يوميا في اشتياقي لهم ونهض «علي احمد السهيمي-44 عاما» وهو يحجب «وجها» يمطر قهرا وصدرا يعاند حمما وبركانا.

توارى مبتعدا وانا اسمع نحيبا ووجعا «كنت كبيرا في عيون اطفالي، لا اريدهم ان يرونني بهذ الحجم الضئيل الذي اعيشه الان آه.. كم اتمنى لو انني اعود لبيتي وحياتي وتصور ان الحاجز «194» الف ريال هي كل المعضلة.

تقول: ياحسين انه مبلغ تافه ولايستحق ان يحولني لحطام..

ربما هذه رؤيتك لكنك لاتعلم ان هذ المبلغ ضخم لدى اصحاب الحقوق او تدري لماذا؟

لانه شقاء عمر ومرارة سنوات.

فكيف اواجه المتعبين اولئك؟

وصدقني.. ويتوقف «السهيمي» مجددا ثم يقول بكلمات متبعثرة..

صدقني حاولت ان اقف من جديد ففكرت في العمل كسائق ليموزين لكن كيف ورخصة القيادة منتهية ومفقودة اصلا، كيف وهناك قسائم تمتد لألفي ريال.

اولا تعرف التكاليف الاخرى لكي امتهن الليموزين!! .. لقد «سقطت» ياحسين وكفى، وكلما اردتها من هذا الاتجاه جاءت بعكس ما اريد من الاتجاه الاخر.

تركت البيت ليتراكم الايجار وتزداد المواجع على ابنائي،،

تركت الحياة لأزهق حياتي بهذا البؤس والتشرد «كالمجنون».

واظنك كنت تظنني «مجنونا» وانت تقترب من هنا.

لم تقل ذلك لكن كل من يمر يعتقد نفس الاعتقاد.. وماذا عن الزملاء ومن كنت فيهم حميما في المسرح او الاذاعة او التلفزيون؟

«السهيمي» لم يرد، لكنه ردد:

لكل من ذكرتهم ظروفهم ومشاغلهم ولا اقول فيهم الا كل خير.

لا بأس ياعلي وماذا لو كفيت ذلك المبلغ هل ستعود لبيتك واولادك وحتى حياتك؟

حينما ابتسم تساقط بعض الدموع المتحجرة على وجنتيه وقال:

ليس كل المبلغ انما يكفي نصفه فلا زال في صحتي ما يكفي لان اعود ولكن قل لي: كيف وانا امزق حتى ابتسامتي مثلما اتمنى ان امزق وجهي لكي اعرفه انا... فمنذ «سقوطي» وانا لا ابارح هذا المكان هنا تحت شجرة «الدوم» هذه اقبع بوجعي الصامت. . لاابتعد الا نحو المسجد ومن ثم اعود لكن ارجوك ثم ارجوك ان كنت تود ان تحتفظ لي ببعض «كرامتي» اياك ان تسألني: من اين احصل على الطعام؟( منقول ( جريدة عكاظ ))

النغم المهاجر
23-Mar-2007, 04:19 PM
جميل ورائع ماقرأت هنا ...

دمت بود ...

زمن الاحزان
23-Mar-2007, 09:28 PM
لك شكري وتقديري على نقل هذا الخبر

اتمنى لك التوفيق

ودمتم بـ 1000 خير