ابو حسين المجرشي
28-Apr-2010, 09:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .
اما بعد : تليف الكبد ماذا يعني ؟
د. محمد السبيل
هناك الكثير من مسببات أمراض الكبد، ولكنها جميعًا تشترك في أن المحصلة النهائية هي حدوث تليف في الكبد، فماذا يعني تليف الكبد؟
خلق اللَّه سبحانه وتعالى الخلية، وهي الوحدة الأساسية في بناء جسم الإنسان، وعندما تجتمع مجموعة من الخلايا فإنها تكون نسيجاً، هذا النسيج هو الذي يتكون فيه العضو، والكبد كسائر الأعضاء تتكون من خلايا، هذه الخلايا تقوم بالكثير من الوظائف الحيوية، منها على سبيل المثال إنتاج بعض البروتينات المهمة لعمل الجسم، مثل بروتينات التخثر والمناعة وغيرها. كذلك تقوم بالكثير من عمليات التمثيل الغذائي، حيث يتم امتصاص المواد الغذائية من الأمعاء، ومن ثم تصل إلى الكبد، حيث تقوم خلاياها بتحويل هذه الأغذية إلى مواد عضوية يستفيد منها الجسم، ومن ثم تذهب هذه المواد إلى القلب الذي يقوم بضخها مع الدم إلى سائر أنحاء الجسم.
وخلايا الكبد تقوم أيضاً بتنقية الدم من بعض السموم، وهناك عدة وظائف أخرى لا يتسع المجال لذكرها. ويمكن تشبيه خلية الكبد بمعمل كيميائي معقد التركيب يقوم بأعقد العمليات الكيميائية، وعندما يحدث التليف فإن هذه الخلايا العاملة تتحول إلى ألياف، أي أن المعمل الكيميائي عالي التقنية يتحول إلى غرفة خالية إلا من بعض المخلفات الكيميائية ولا يستطيع القيام بأية وظيفة عضوية، وبالطبع فإن هذا يؤدي إلى فقدان الجسم لكثير من المواد الحيوية، وكذلك فإن الجسم لا يستطيع التخلص من السموم التي قد تصل إلى الجهاز العصبي وتتسبب في حدوث الغيبوبة الكبدية، وتظهر على المريض أعراض الاصفرار والاستسقاء، وكذلك عدم تخثر الدم وظهور دوالي المريء، وغير ذلك من أعراض مرض الكبد المزمن.
والتليف لا يحدث بين ليلة وضحاها، وإنما يستغرق وقتاً قد يصل إلى خمس عشرة أو عشرين سنة، والتليف يحدث بصورة تدريجية، حيث يكون المريض في حالة طبيعية ولا يشكو من أية أعراض، وعندما يحدث الفشل الكبدي النهائي، أي عندما تفقد الكبد معظم خلاياها فإن الأعراض المرضية تبدأ بالظهور على المريض.
ولكن، هل يمكن تحاشي وصول المريض إلى مرحلة التليف؟
الجواب يحتاج إلى تفصيل، فهناك بعض أمراض الكبد يمكن علاجها إذا تم اكتشافها بصورة مبكرة، مثل الأمراض الاستقلابية (مثل مرض: ويلسون وهو مرض يؤدي إلى ترسب النحاس في الكبد)، كذلك بعض الأمراض الفيروسية (مثل التهاب الكبد الوبائي (ج) الذي قد يستجيب لبعض الأدوية)؛ وهناك أمراض أخرى (مثل البلهارسيا) يسهل علاجها عند اكتشافها بصورة مبكرة، وبالتالي يمكن تجنُّب المريض المضاعفات الشديدة التي تحدث إذا أهمل المريض.
هل زراعة الكبد ضرورية في جميع حالات التليف الكبدي؟
الجواب: لا، فحدوث التليف لا يعني أن المريض يحتاج إلى زراعة الكبد، فهناك مرضى يعيشون سنوات طويلة بالتليف دون اللجوء لزراعة الكبد، ويتم تقدير حاجة المريض لزراعة الكبد بواسطة طبيب زراعة وأمراض الكبد المختص بعد إجراء الاختبارات اللازمة. وفي حالة حاجة المريض لزراعة الكبد، فإن نسبة نجاح عملية زراعة الكبد تصل إلى حوالي 80%، وبعد العملية يمارس المريض حياته بصورة طبيعية. وقد شاهدنا مرضى كانوا على حافة الموت وعندما تمت عملية الزراعة لهم عادوا إلى أعمالهم وأسرهم وهم في صحة تامة.
وما يميز زراعة الكبد عن غيرها من الأعضاء الأخرى، أنها تحدث انقلاباً في حالة المريض وتنقله (بإذن اللَّه) من مريض على حافة الموت إلى إنسان معافى يتمتع بحياته بصورة طبيعية .
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .
اما بعد : تليف الكبد ماذا يعني ؟
د. محمد السبيل
هناك الكثير من مسببات أمراض الكبد، ولكنها جميعًا تشترك في أن المحصلة النهائية هي حدوث تليف في الكبد، فماذا يعني تليف الكبد؟
خلق اللَّه سبحانه وتعالى الخلية، وهي الوحدة الأساسية في بناء جسم الإنسان، وعندما تجتمع مجموعة من الخلايا فإنها تكون نسيجاً، هذا النسيج هو الذي يتكون فيه العضو، والكبد كسائر الأعضاء تتكون من خلايا، هذه الخلايا تقوم بالكثير من الوظائف الحيوية، منها على سبيل المثال إنتاج بعض البروتينات المهمة لعمل الجسم، مثل بروتينات التخثر والمناعة وغيرها. كذلك تقوم بالكثير من عمليات التمثيل الغذائي، حيث يتم امتصاص المواد الغذائية من الأمعاء، ومن ثم تصل إلى الكبد، حيث تقوم خلاياها بتحويل هذه الأغذية إلى مواد عضوية يستفيد منها الجسم، ومن ثم تذهب هذه المواد إلى القلب الذي يقوم بضخها مع الدم إلى سائر أنحاء الجسم.
وخلايا الكبد تقوم أيضاً بتنقية الدم من بعض السموم، وهناك عدة وظائف أخرى لا يتسع المجال لذكرها. ويمكن تشبيه خلية الكبد بمعمل كيميائي معقد التركيب يقوم بأعقد العمليات الكيميائية، وعندما يحدث التليف فإن هذه الخلايا العاملة تتحول إلى ألياف، أي أن المعمل الكيميائي عالي التقنية يتحول إلى غرفة خالية إلا من بعض المخلفات الكيميائية ولا يستطيع القيام بأية وظيفة عضوية، وبالطبع فإن هذا يؤدي إلى فقدان الجسم لكثير من المواد الحيوية، وكذلك فإن الجسم لا يستطيع التخلص من السموم التي قد تصل إلى الجهاز العصبي وتتسبب في حدوث الغيبوبة الكبدية، وتظهر على المريض أعراض الاصفرار والاستسقاء، وكذلك عدم تخثر الدم وظهور دوالي المريء، وغير ذلك من أعراض مرض الكبد المزمن.
والتليف لا يحدث بين ليلة وضحاها، وإنما يستغرق وقتاً قد يصل إلى خمس عشرة أو عشرين سنة، والتليف يحدث بصورة تدريجية، حيث يكون المريض في حالة طبيعية ولا يشكو من أية أعراض، وعندما يحدث الفشل الكبدي النهائي، أي عندما تفقد الكبد معظم خلاياها فإن الأعراض المرضية تبدأ بالظهور على المريض.
ولكن، هل يمكن تحاشي وصول المريض إلى مرحلة التليف؟
الجواب يحتاج إلى تفصيل، فهناك بعض أمراض الكبد يمكن علاجها إذا تم اكتشافها بصورة مبكرة، مثل الأمراض الاستقلابية (مثل مرض: ويلسون وهو مرض يؤدي إلى ترسب النحاس في الكبد)، كذلك بعض الأمراض الفيروسية (مثل التهاب الكبد الوبائي (ج) الذي قد يستجيب لبعض الأدوية)؛ وهناك أمراض أخرى (مثل البلهارسيا) يسهل علاجها عند اكتشافها بصورة مبكرة، وبالتالي يمكن تجنُّب المريض المضاعفات الشديدة التي تحدث إذا أهمل المريض.
هل زراعة الكبد ضرورية في جميع حالات التليف الكبدي؟
الجواب: لا، فحدوث التليف لا يعني أن المريض يحتاج إلى زراعة الكبد، فهناك مرضى يعيشون سنوات طويلة بالتليف دون اللجوء لزراعة الكبد، ويتم تقدير حاجة المريض لزراعة الكبد بواسطة طبيب زراعة وأمراض الكبد المختص بعد إجراء الاختبارات اللازمة. وفي حالة حاجة المريض لزراعة الكبد، فإن نسبة نجاح عملية زراعة الكبد تصل إلى حوالي 80%، وبعد العملية يمارس المريض حياته بصورة طبيعية. وقد شاهدنا مرضى كانوا على حافة الموت وعندما تمت عملية الزراعة لهم عادوا إلى أعمالهم وأسرهم وهم في صحة تامة.
وما يميز زراعة الكبد عن غيرها من الأعضاء الأخرى، أنها تحدث انقلاباً في حالة المريض وتنقله (بإذن اللَّه) من مريض على حافة الموت إلى إنسان معافى يتمتع بحياته بصورة طبيعية .