محمد العمراني
22-Apr-2007, 05:49 PM
سكان المدينة الحمراء في المغرب يعانون من جاذبيتها للسياح والأثرياء
الطريق السيار يزيد مراكش اختناقا.. والأسعار اشتعالا
مراكش: عبد الكبير الميناوي
قبل أسابيع أظهر استطلاع للرأي استهدف استكشاف آراء وتصورات سكان مراكش حول التنمية وجودة العيش بالمدينة، من خلال مجموعة أسئلة شملت مختلف جوانب الحياة بالمدينة (عمران، واقتصاد، وسياحة، وتاريخ، وثقافة، وتربية، وصحة، وبيئة، وأمن، وخدمات اجتماعية، ونقل)، كما شملت أيضاً تخيلاتهم لمراكش سنة 2020، أن سكان المدينة الحمراء يعتقدون أن التنمية بمدينتهم لا يمكن أن تستمر بدون سياحة، كما أظهر أن المراكشيين يرون أن من يستفيد أكثر من تنمية مدينتهم هم سكانها الأغنياء، ويليهم سكانها الأجانب.
وقبل أيام دشن الملك محمد السادس المقطع الأخير من الطريق السيار الرابطة بين مراكش وطنجة الممتدة على مسافة 558 كيلومترا، فيما يمتد المقطع الرابط بين سطات ومراكش على مسافة 145 كيلومترا.
ومن المنتظر أن يسهل افتتاح الطريق السيار أو «الأوتوروت»، كما يقول المغاربة بالفرنسية، أمر الزيارة أمام الراغبين في قضاء أيام أو حتى ساعات من الاستمتاع بأجواء مراكش.
وبما أنه أصبح بالإمكان قطع المسافة الفاصلة بين الدار البيضاء ومراكش في أقل من ساعتين بدل أكثر من ثلاث ساعات، خصوصاً بالنسبة لمن امتلك الغالي والفاخر من السيارات، وأدمن قيادة مركبته بمنطق الطيران، وخفة الرجل، فإنه ينتظر أن تتغير كثير من العادات على مستوى الزيارة بالنسبة لسياح الداخل، ممن ظلوا ينتظرون نهاية كل أسبوع لزيارة المدينة الحمراء والاستمتاع بنهارها الدافئ وليلها الساحر، حيث سيكون بإمكانهم حالياً القيام بزيارات يومية إن شاءوا، ومتى شاءوا.
ومع الطريق السيار التي صارت تربط الدار البيضاء وما إليها من مدن شمال المملكة بمدينة مراكش، وفي انتظار تدشين الطريق السيار التي ستربط أكَادير بمراكش، والتي ستفتح وتسهل الوصول إلى مدينة «السبعة رجال» أمام زوار جهات الجنوب، يُنتظر أن تزداد المدينة الحمراء توهجاً واختناقاً، والأسعار غلاءً واشتعالا.
وإذا كانت شركة الطرق السيارة بالمغرب، صاحبة الامتياز، تتوقع مرور أكثر من 4600 عربة في اليوم على الطريق السيارة الجديدة في بداية انطلاقتها، فإن القرى والمدن الصغيرة، التي ظلت تخطف منها مقاطع الطرق السيارة الرابطة بين طنجة ومراكش زوار مطاعمها ومقاهيها، سيكونون أكثر المتضررين من الواقع الجديد.
والواقع أن مدينة مراكش تغيرت جغرافيتها وتبدلت ملامحها بشكل متسارع، خلال سنوات قليلة: عماراتٌ تسابق بعضها، فيما تعاند بساطة الماضي لتخفي جمال النخل، وهيبة صومعة الكتبية، وفنادق ومطاعم راقية، ومحلاتٌ باذخة تعرض عطورها وملابسها وأحذيتها، و«شاطئ أحمر» في مدينة لا تطل لا على البحر الأبيض المتوسط ولا على البحر الأحمر
ويوماً عن آخر، صار يتقوى الاقتناع لدى كثير من المراكشيين بحقيقة أن العيش في مدينتهم لم يعد سهلا، وعلى أنه لم يعد كافياً أن تكون مراكشياً في مراكش لكي تضمن راحة البال وهناء الحال.
ومع تدشين الطريق السيار صار هناك اقتناع بأنه لن يتبقى أمام كثير من المراكشيين سوى ذكريات الماضي القريب للمقارنة بين أيام خلت وحاضر المدينة الغارق في غلائه وتحولاته المتسارعة.
والواقع أن المراكشيين لم ينتظروا تدشين الطريق السيار حتى يعلنوا اختناقهم في مدينتهم الفاتنة، التي صارت تنفلت من بين أصابعهم وأيديهم، ليتلقفها زوارٌ وسكانٌ جدد تسبقهم راحة البال وسطوة المال. أما وقد تم تدشين الطريق السيار فالاختناق لن يزداد إلا اختناقاً واشتعال الأسعار وغلاء المعيشة لن يزدادا إلا اشتعالاً وغلاءً.
ويحلو للبعض، وخصوصاً من امتلك راحة البال والمال، أن يعلن أن «مراكش تزداد جمالا»، فيما يرى آخرون أن «المدينة تتوسع على نحو جيد، وبتخطيط يبدو مراعياً لكثير من الاستراتيجيات»، أما الكثيرون فصاروا يتخوفون من «إمكانية أن تضيع مراكش مشيتها وصدى ماضيها في غمرة تحولها إلى مدينة بلا ملامح، لاسيما وأنها المدينة التي عرفت على مدى سنوات بأنها «مدينة الغني والمسكين».
ويلخص عبد الخالق، سائق سيارة أجرة، لحاضر مراكش في كلمتين: «كُلْشي اغْلا» أي «كل شيء اصبح غال» وحين تسأله: «فينْ غادْية مَراكش ؟» أي الى أين ذاهبة مراكش؟ يجيبك حائراً : «اللهُ اعلم». «والأوتوروت ؟» فيجيبك قائلا: «المشكلة لم تعد في سرعة الوصول إلى مراكش، بل في سرعة التجول فيها؛ فالشوارع صارت تختنق بالسيارات، والسيارات لم يعد أصحابها يجدون مواقف لركنها فيها، بل ان أصحاب السيارات صاروا يجدون بدورهم صعوبة في العثور على غرفة في فندق ولو كان من صنف «نصف نجمة». لقد صارت مراكش خاضعة لمنطق العرض والطلب، بعد أن اشتد الإقبال عليها، وبالتالي فالعرض المرتبط بالسكن والأكل والشرب والركوب وما إلى ذلك لن يزداد إلا ارتفاعاً واشتعالا في الأسعار. وبالتالي فمراكش ستصير، فقط، من نصيب الأغنياء، مغاربة أو أجانب، أما الفقراء فسيكون عليهم أن يقنعوا بالضواحي ومشاهدة جامع الفنا، وجليز وزيارة مرقد السبعة رجال، عبر نشرات الأخبار والبرامج الوثائقية التي تقدمها التلفزيونات بين وقت وآخر عن المدينة الحمراء
الطريق السيار يزيد مراكش اختناقا.. والأسعار اشتعالا
مراكش: عبد الكبير الميناوي
قبل أسابيع أظهر استطلاع للرأي استهدف استكشاف آراء وتصورات سكان مراكش حول التنمية وجودة العيش بالمدينة، من خلال مجموعة أسئلة شملت مختلف جوانب الحياة بالمدينة (عمران، واقتصاد، وسياحة، وتاريخ، وثقافة، وتربية، وصحة، وبيئة، وأمن، وخدمات اجتماعية، ونقل)، كما شملت أيضاً تخيلاتهم لمراكش سنة 2020، أن سكان المدينة الحمراء يعتقدون أن التنمية بمدينتهم لا يمكن أن تستمر بدون سياحة، كما أظهر أن المراكشيين يرون أن من يستفيد أكثر من تنمية مدينتهم هم سكانها الأغنياء، ويليهم سكانها الأجانب.
وقبل أيام دشن الملك محمد السادس المقطع الأخير من الطريق السيار الرابطة بين مراكش وطنجة الممتدة على مسافة 558 كيلومترا، فيما يمتد المقطع الرابط بين سطات ومراكش على مسافة 145 كيلومترا.
ومن المنتظر أن يسهل افتتاح الطريق السيار أو «الأوتوروت»، كما يقول المغاربة بالفرنسية، أمر الزيارة أمام الراغبين في قضاء أيام أو حتى ساعات من الاستمتاع بأجواء مراكش.
وبما أنه أصبح بالإمكان قطع المسافة الفاصلة بين الدار البيضاء ومراكش في أقل من ساعتين بدل أكثر من ثلاث ساعات، خصوصاً بالنسبة لمن امتلك الغالي والفاخر من السيارات، وأدمن قيادة مركبته بمنطق الطيران، وخفة الرجل، فإنه ينتظر أن تتغير كثير من العادات على مستوى الزيارة بالنسبة لسياح الداخل، ممن ظلوا ينتظرون نهاية كل أسبوع لزيارة المدينة الحمراء والاستمتاع بنهارها الدافئ وليلها الساحر، حيث سيكون بإمكانهم حالياً القيام بزيارات يومية إن شاءوا، ومتى شاءوا.
ومع الطريق السيار التي صارت تربط الدار البيضاء وما إليها من مدن شمال المملكة بمدينة مراكش، وفي انتظار تدشين الطريق السيار التي ستربط أكَادير بمراكش، والتي ستفتح وتسهل الوصول إلى مدينة «السبعة رجال» أمام زوار جهات الجنوب، يُنتظر أن تزداد المدينة الحمراء توهجاً واختناقاً، والأسعار غلاءً واشتعالا.
وإذا كانت شركة الطرق السيارة بالمغرب، صاحبة الامتياز، تتوقع مرور أكثر من 4600 عربة في اليوم على الطريق السيارة الجديدة في بداية انطلاقتها، فإن القرى والمدن الصغيرة، التي ظلت تخطف منها مقاطع الطرق السيارة الرابطة بين طنجة ومراكش زوار مطاعمها ومقاهيها، سيكونون أكثر المتضررين من الواقع الجديد.
والواقع أن مدينة مراكش تغيرت جغرافيتها وتبدلت ملامحها بشكل متسارع، خلال سنوات قليلة: عماراتٌ تسابق بعضها، فيما تعاند بساطة الماضي لتخفي جمال النخل، وهيبة صومعة الكتبية، وفنادق ومطاعم راقية، ومحلاتٌ باذخة تعرض عطورها وملابسها وأحذيتها، و«شاطئ أحمر» في مدينة لا تطل لا على البحر الأبيض المتوسط ولا على البحر الأحمر
ويوماً عن آخر، صار يتقوى الاقتناع لدى كثير من المراكشيين بحقيقة أن العيش في مدينتهم لم يعد سهلا، وعلى أنه لم يعد كافياً أن تكون مراكشياً في مراكش لكي تضمن راحة البال وهناء الحال.
ومع تدشين الطريق السيار صار هناك اقتناع بأنه لن يتبقى أمام كثير من المراكشيين سوى ذكريات الماضي القريب للمقارنة بين أيام خلت وحاضر المدينة الغارق في غلائه وتحولاته المتسارعة.
والواقع أن المراكشيين لم ينتظروا تدشين الطريق السيار حتى يعلنوا اختناقهم في مدينتهم الفاتنة، التي صارت تنفلت من بين أصابعهم وأيديهم، ليتلقفها زوارٌ وسكانٌ جدد تسبقهم راحة البال وسطوة المال. أما وقد تم تدشين الطريق السيار فالاختناق لن يزداد إلا اختناقاً واشتعال الأسعار وغلاء المعيشة لن يزدادا إلا اشتعالاً وغلاءً.
ويحلو للبعض، وخصوصاً من امتلك راحة البال والمال، أن يعلن أن «مراكش تزداد جمالا»، فيما يرى آخرون أن «المدينة تتوسع على نحو جيد، وبتخطيط يبدو مراعياً لكثير من الاستراتيجيات»، أما الكثيرون فصاروا يتخوفون من «إمكانية أن تضيع مراكش مشيتها وصدى ماضيها في غمرة تحولها إلى مدينة بلا ملامح، لاسيما وأنها المدينة التي عرفت على مدى سنوات بأنها «مدينة الغني والمسكين».
ويلخص عبد الخالق، سائق سيارة أجرة، لحاضر مراكش في كلمتين: «كُلْشي اغْلا» أي «كل شيء اصبح غال» وحين تسأله: «فينْ غادْية مَراكش ؟» أي الى أين ذاهبة مراكش؟ يجيبك حائراً : «اللهُ اعلم». «والأوتوروت ؟» فيجيبك قائلا: «المشكلة لم تعد في سرعة الوصول إلى مراكش، بل في سرعة التجول فيها؛ فالشوارع صارت تختنق بالسيارات، والسيارات لم يعد أصحابها يجدون مواقف لركنها فيها، بل ان أصحاب السيارات صاروا يجدون بدورهم صعوبة في العثور على غرفة في فندق ولو كان من صنف «نصف نجمة». لقد صارت مراكش خاضعة لمنطق العرض والطلب، بعد أن اشتد الإقبال عليها، وبالتالي فالعرض المرتبط بالسكن والأكل والشرب والركوب وما إلى ذلك لن يزداد إلا ارتفاعاً واشتعالا في الأسعار. وبالتالي فمراكش ستصير، فقط، من نصيب الأغنياء، مغاربة أو أجانب، أما الفقراء فسيكون عليهم أن يقنعوا بالضواحي ومشاهدة جامع الفنا، وجليز وزيارة مرقد السبعة رجال، عبر نشرات الأخبار والبرامج الوثائقية التي تقدمها التلفزيونات بين وقت وآخر عن المدينة الحمراء